رؤية فقهية جديدة في مسائل الموت الدماغي ونقل الدم أو بيعه وزراعة الأعضاء
كتبهاعبدالله الحجاجي ، في 17 أكتوبر 2007 الساعة: 00:50 ص
في حديثٍ فقهي خلافي حول عمليات نقل الأعضاء والآراء الفقهية قال فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة –المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم- حول من يحق له تحديد نقل العضو من شخص إلى آخر ، وضرورة ذلك النقل: الطبيب أم يتدخل الفقيه في تلك الأمور التفصيلية حتى في تحديد الوفاة أيضاً: «كثير من الفقهاء المتقدمين يذكرون علامات للموت ليست منصوصةٌ شرعاً وإنما هي بحسب استقرائهم للأوضاع الموجودة في زمنهم وعصرهم، كما أن العلم الحديث وصل إلى نتائج دقيقة وحقيقية وعلمية في تحديد الوفاة» مشيراً إلى أن «المسألة هنا ليست مسألة فقيه أو طبيب، وإنما مسألة أن الموت شيء خلقه الله وظاهرة موجودة، والمقصود هو التعرف على الحالات التي وصل الإنسان فيها إلى هذه المرحلة دون إمكانية التدارك أو الرجعة». الموت الدماغي: وأضاف فضيلة الشيخ سلمان: «تأتي هنا النقطة الجوهرية والتي تعتبر حجر الزاوية في موضوع زراعة الأعضاء، وهي مسألة (الموت الدماغي)، وهل الموت الدماغي يعتبر موتاً حقيقاً أم لا؟» متابعاً تبيانه لذلك بقوله: «لا شك أن معظم المدارس الطبية في العالم كله وصلت إلى هذه النتيجة التي هي قطعية لا خلاف فيها والتي هي أن (الموت الدماغي) وأيضاً ما يسمى بـ(موت جذع الدماغ) والذي يعد جزءا من الدماغ يأخذ النصيب الأكبر منه (المخ) بنسبة 90%، ثم يأتي (المخيخ)، ثم جذع الدماغ والذي تتعلق به عملية التنفس، ولحوق العطب به أو بخلاياه يعني أن الإنسان قد انتهى حتى لو كان القلب ينبض من خلال وجود الأجهزة الطبية فوقه أو بقاء أثر حياة فيه». وقال العودة: «هذا –أي موت القلب- لا عبرة به، لأن الموت حقيقةً هو موت الدماغ، وإذا مات الدماغ موتاً حقيقياً يعتبر الشخص في عداد الموتى –والله أعلم-، كما أنه في جوانب أخرى معينة يعد في عداد الموتى ولا سبيل إلى الرجعة إلا من خلال إطالة أمد التنفس بوضع الأجهزة على هذا الإنسان». وأضاف: «هذه هي القضية الحرجة في الموضوع، وفي غالبها تحملُ طابعاً علمياً وطبياً وتشريحياً، ويكاد العلماء والفقهاء بل وجميع المجامع الفقهية الإسلامية متفقين على أن موت الدماغ أو جذع الدماغ يعتبر موتاً حقيقياً، لكن يبقى التشخيص وهي عملية مشكلة لدى كثير من الناس، ففي المملكة العربية السعودية هناك إجراءات قوية جداً للتحقق من الموت الدماغي من قبل أخصائيين مقتدرين، ووجود حالات يقع فيها خطأ في التشخيص، هو أمرٌ آخر ينبغي ألا يدخل في دائرة النقاش حول موت الدماغ». حكم نقل الدم أو بيعه: وحول الحالات الفقهية لزراعة الأعضاء أوضح العودة أن: «هناك حالات متفق عليها مثل عملية نقل الدم من إنسان لآخر» حيث قال بأنه لا يعلم في جواز نقلها خلافاً بين أهل العلم، وأضاف: «لكن الفقهاء بحثوا في مسألة أخرى تتعلق بنقل الدم وهي مسألة (بيع الدم) وأكثرهم لا يبيحون ذلك. وجاء في حديثٍ في صحيح البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الدم. وإن كان يغلب على ظني وهو كلام الشرّاح أن بيع الدم هنا لا ينطبق عليه المعنى الذي نريده ، ولذلك العلماء صرحوا أن النهي عن بيع الدم هو بسبب أن لا فائدة فيه، بينما الموضوع الذي نتكلم عنه هنا –أي نقل الدم- نجد أن الدم فيه فائدة، وهو يوضع في جسم إنسان آخر». وحول حكم ذلك بين العودة بقوله: «هنا ينبغي علينا احترام ظاهر هذا النص بعدم تعريض الدم للبيع، وإنما يجب أن يكون هناك مكافآت تمنحها الجهات الحكومية أو وزارة الصحة أو غيرها للذين يقومون بالتبرع بشكل منتظم، فإذا وجدت حاجة للدم لدى شخص ما فيمكن أن يشتريه إذا احتاج إليه، لكن ليس عليه إثم في بذل المال من أجل الحصول على الدم، وإنما الإثم على الذي يأخذ مقابل هذا الدم والذي كان من المفترض أن يتبرع به لوجه الله تعالى دون مقابل». أحكام نقل الأعضاء: كما أضاف فضيلة الشيخ سلمان العودة: «هناك حالات لنقل الأعضاء من الجسم إلى الجسم ذاته كنقل قطعة جلد من مكان إلى آخر جراء حادث مروري أو ما شابهه فهذا لا إشكال فيه ما دام أن فيه مصلحة ظاهرة إذا كانت من جسم الإنسان ذاته. وقال في مسألة أخرى مشابهة: «الأمر الآخر في المسألة هو نقل الأعضاء من إنسان حي إلى إنسان حي، وهذا لا يتأتى للأعضاء التي تتوقف عليها الحياة، فلا يمكن أبداً نقل قلب من إنسان حي إلى آخر لأنه بنقله سيموت المنقل منه، لكن لو افترضنا أن أحداً بذل نفسه لذلك فإنه لا يجوز له نقل هذا العضو لأنه أولى بالحياة من ذلك الآخر، لكن هناك أعضاء ثنائية في جسم الإنسان كالكلى مثلاً، ونقلها لا يؤثر تأثيراً واضحاً على الشخص المنقول منه في الحالات العادية فمثل هذا النقل فإن جماهير العلماء والمجامع الفقهية والهيئات الشرعية العلمية على جوازه». ودعا فضيلته في هذا السياق لتوطين مراكز زراعة الكلى والأعضاء للسلامة من بعض التجاوزات غير المسؤولة والتي تحدث في هذا المجال. النقل من ميت لحي: وفي سياقٍ متصل حول أحكام نقل الأعضاء والتي تتنوع حالتها بيّن العودة بأن: «هناك مسألة أخرى وهي نقل عضو من شخص ميت –أي ميت دماغياً- إلى آخر حي» موضحاً أن «الأعضاء إذا فقدت التروية بالدم لم يعد لها نفع ولم تعد صالحة للنقل» حيث قال في حكمها: «وجد الاختلاف في هذه المسألة رغم أن معظم المجامع الفقهية في العالم الإسلامي أجازت مثل هذا العمل، وأقرت أنه إذا وجدت الضرورة وتم التأكد من التشخيص الطبي فإنه يجوز نقل الأعضاء إلى الشخص الحي سواء بموافقة الميت دماغياً أو بموافقة أوليائه وورثته، أو بموافقة ولي الأمر إذا لم يعرف له ولي أو وريث». وأضاف متابعاً توضيحه المسألة: «يستثنى من ذلك نقل (العورة المغلظة –الخصيتين والمبيض-) لأن هذه الأجهزة كما يقول العلماء تحتفظ بالصبغة الأصلية لمن نُقلت عنه، وبالتالي فإن أكثر الفقهاء لا يجيزون نقلها، وأرى أيضاً أنه لا يجوز نقلها». وأكّد الشيخ على ضرورة التواجد الشرعي في هذه المسائل الطبية الحديثة وأنه مهم جداً في دعم مشروع نقل الأعضاء، والتبرع بها موضحاً أنه عملٌ خيّر لا غبار عليه، ومطالباً بأن تكون هناك إشاعة لثقافة اجتماعية، ومعرفية، وشرعية، وفقهية تشجع الناس على التبرع.
المصدر : http://www.almadinapress.com/index.a…icleid=1019840
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : التبرع بالأعضاء | السمات:التبرع بالأعضاء
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج










































